محمد طاهر الكردي

113

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فأسأله . فرجعوا عنها حتى كان الغد ، ثم غدوا عليها ، فقالت : نعم قد جاءني الخبر كم الدية فيكم ، قالوا : عشر من الإبل ، قالت : فارجعوا إلى بلادكم ، وقربوا عشرا من الإبل ، ثم اضربوا عليها وعلى صاحبكم بالقداح ، فإن خرجت على الإبل فانحروها ، وإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل عشرا ، ثم اضربوا بالقداح عليها وعلى صاحبكم حتى يرضى ربكم ، فإذا خرجت على الإبل فانحروها فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم . فرجعوا إلى مكة ، فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد اللّه وعلى عشر من الإبل ، فخرجت القرعة على عبد اللّه ، فقالت قريش لعبد المطلب : يا عبد المطلب زد ربك حتى يرضى ، فلم يزل يزيد عشرا عشرا وتخرج القرعة على عبد اللّه ، وتقول قريش : زد ربك حتى يرضى ، ففعل حتى بلغ مائة من الإبل . فخرجت القداح على الإبل ، فقالت قريش لعبد المطلب : انحرها فقد رضي ربك وقرعت ، فقال : لم أنصف إذا ربي حتى تخرج القرعة على الإبل ثلاثا . فأقرع عبد المطلب على ابنه عبد اللّه وعلى المائة من الإبل ثلاثا ، كل ذلك تخرج القرعة على الإبل . فلما خرجت ثلاث مرات نحر الإبل في بطون الأودية والشعاب وعلى رؤوس الجبال ، لم يصد عنها إنسان ولا طائر ولا سبع ، ولم يأكل منها هو ولا أحد من ولده شيئا ، وتجلبت لها الأعراب من حول مكة وأغارت السباع على بقايا بقيت منها ، فكان ذلك أول ما كانت الدية مائة من الإبل ، ثم جاء اللّه بالإسلام فثبتت الدية عليه . ولما انصرف عبد المطلب ذلك اليوم إلى منزله ، مر بوهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهو جالس في المسجد ، وهو يومئذ من أشراف أهل مكة ، فزوج ابنته آمنة لعبد اللّه بن عبد المطلب - ا ه . باختصار من تاريخ الأزرقي . فعلم مما تقدم أن عبد اللّه بن عبد المطلب أبا النبي صلى اللّه عليه وسلم يسمى ذبيحا ، وأن أحد ابني إبراهيم الخليل إسماعيل أو إسحاق يسمى ذبيحا أيضا على جميعهم الصلاة والسلام ، وإن لم يحصل لهما ذبح حقيقي لوقوع الفداء لهذا ولذاك ، ومن هنا قال نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم : « أنا ابن الذبيحين » . وعلم مما تقدم أيضا : أن عدد أعمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشرة ، وقيل اثنا عشر على افتراض أنه ولد لعبد المطلب اثنان بعد قصة النذر وهم : الحارث وهو أكبرهم ، والزبير ، وأبو طالب ، وأبو لهب ، وحمزة ، والعباس ، والغيداق ،